15 49.0138 8.38624 1 0 4000 1 https://overthinking.karimhamed.com 300

لينكدان | كنت محتاج يومين كمان

غالبًا ما تدور في ذهنك   تلك الجملة المضحكة التي قالها الفنان أحمد حلمي في فيلم زكي شان: “كنت محتاج يومين كمان!” عندما تتصفح الموقع المهني الشهير “Linkedin”، فما أكثر المديرين فيه وما أكثر من قدموا إنجازات مدهشة وعرضوها عليه، وقد تسأل نفسك: أين أنا بين هؤلاء؟ ما هي إنجازاتي؟ هل ما فعلته في حياتي المهنية أو في تطوير الذات يستحق النشر؟ لماذا يتم التفاعل مع منشورات هؤلاء وأنا لا يتفاعل معي إلا شخص أو اثنين وغالبًا من أصدقائي؟

بمجرد ظهور تلك التساؤلات في ذهنك قد تصاب بإحباط شديد وتشعر بأنك مجرد مسمار ثابت في ماكينة بها تروس مُنتجة. إذا كنت ممن يعانون من ذلك فهذا المقال لك…

لينكدان بين رئيس قطاع وحديث التخرج

كثيرًا ما أقرأ منشورات من أصدقائي على منصات التواصل الإجتماعي أو تدور بيننا نقاشات على المقاهي حول مدى الإحباط الذي يشعرون به بمجرد التخرج من الجامعة وما يرونه من إنجازات الآخرين على ذلك الموقع المهني وأنهم يشعرون بعدم إنجاز أي شيء في الحياة.

هذا بالفعل ما حدث معي عندما أنشأت صفحتي الشخصية على لينكدان في عام 2014 على ما أتذكر – وكنت حينها في السنة الثالثة من كلية الصيدلة-  وقمت بإضافة أشخاصًا من نفس مجالي وأصدقاء من دفعات سابقة، وبدأت ألاحظ من تخرّج وحصل على وظيفة في صيدليات شهيرة، أو من عمل مندوبًا في شركة أدوية عالمية، من حصل على ترقية في عمله.

في الحقيقة شعرت حينها بإحباط شديد؛ متى أكون مثل هؤلاء؟، وكُنت في تلك الفترة بدأت أهتم بمجال التسويق ولكنني لم أكن قد اتخذت قرارًا بعد بتغيير مساري المهني، وكنت أطمح أن أعمل كمندوب مبيعات في شركة أدوية عالمية، ولكن ما دار في ذهني أو تعلمته ممن يسبوقنني في الحياة بعدها بفترة غيّر تفكيري ونظرتي لتلك الأمور تمامًا.

اشتعال صفارات الإنذار

“ماذا دهاك يا رجل؟! هل تقارن نفسك وأنت في أوائل أو منتصف العشرينات بشخص تجاوز الأربعين؟ هل تقارن نفسك وأنت طالب ما زلت تتعلم بزميل لك تخرّج وحصل على وظيفة؟ احذر أنت تتجه إلى الهاوية!”

هكذا اشتعلت صفّارات الإنذار في ذهني، أدركت فعلًا أنني أنادي في وادي وأسمع صدى صوتي فقط! فكيف لي أن أقارن نفسي بغيري؟ وكيف لي أن أسبق سنّي وأستعجل في تحقيق شيئًا قد أحققه لاحقًا في عمر متقدم؟

أوهام لينكدان

بعد طرح تلك التساؤلات السابقة وقراءة بعض المقالات المفيدة ومشاهدة عدد لا حصر له من الفيديوهات توصلت إلى استنتاجين أساسيين قاما بحل مسألة “عقدة لينكدان” نهائيًا، وهما أيضًا من الدروس التي تعلمتها في أواخر عشريناتي ألا وهما:  وهم المقارنة و المثالية الزائدة المفرطة.

راجع مقالة دروس في أواخر العشرينات

وهم المقارنة

هناك مقولة مشهورة تقول “لا تقارن فصلك الأول بالفصل العاشر لأحدهم” … دع الناس وشأنها، أنت لا تدري ماذا قدموا من تنازلات وكم الإحباط الذي شعروا به في مقابل ما حققوه أو وصلوا إليه. هناك شيء آخر؛ بالتأكيد لن ينشر شخص ما -حتى وإن كان من نفس عمرك- مشاكله الشخصية أو رفضه في مقابلة عمل أو خصم استحقه في عمله لتقصيره على لينكدان.

لكلِِ اهتماماته وعند إنجاز مهمة ولو صغيرة فإن الطبيعة البشرية تُحب المدح والثناء واستقبال المزيد من الطاقة الإيجابية، لذلك لا تقارن نفسك بالآخرين، فقط قارن نفسك بنفسك منذ عام، عامين، خمسة أعوام. اكتب أهدافك في بداية كل عام و اسع في تحقيقها ستشعر بإنجاز عظيم ولو كان مثل بذرة نبتة صغيرة، صدقني “حصاد اليوم غِراس الأمس وغرس اليوم غدًا يُحصد“.

المثالية الزائدة المفرطة

دعنا نتخيل بأنه طُلب منك القيام بمهمتين في نفس المدة الزمنية وليكن ساعتين مثلًا؛ المهمة الأولى هي صُنع أكبر عدد من الورود الورقية على سبيل المثال، والمهمة الثانية هي صنع وردة واحدة فقط ولكن بأعلى جودة، أي من تلك المهمتين ستحقق النتيجة الأفضل؟

رُبما تعتقد أن صنع وردة واحدة في ساعتين كاملتين سيُعطيك نتيجة مثالية بالطبع ولكن على العكس تمامًا؛ ستكون نتيجة المهمة الأولى هي الأفضل .. لماذا؟

أثبتت الأبحاث أن القيام بالمهمة الواحدة يبدأ الشخص في البحث عن المواصفات المثالية والخامات عالية الجودة، وطرق التركيب والكثير من التفاصيل الغير مهمة مما يزيد من فرص التسويف والتأجيل، أمّا القيام بالمهام القائمة على العدد فإنك ستعرف المتطلبات الأساسية ثم تبدأ، تفشل أول محاولة، والثانية، وتصنع الثالثة بشكل أفضل، والرابعة تكتشف خطأٍ ما، والخامسة تبتكر حلًّا جديدًا إلى أن تصل فعلًا إلى أفضل شكل ممكن.

إذا فالخبرة والتجربة هي خير معلّم، لا أقول بأن وضع الخطة غير مهم، ولكن وضع الخطة المثالية التي لا تتغير أمر مستحيل وهي معادلة تزيد من التسويف والمماطلة -وعن تجارب حقيقية-. ونصيحتي لك ضع خطتك وابدأ في التنفيذ ثم عدّلها فيما بعد عندما يقتضي الأمر، وكما قال الدحيح في أحد فيديوهاته “ابدأ يا بني، ابدأ يا حبيبي، ابدأ يا بابا“.

ملحوظة: فكرة هذا المقال قفزت إلى خاطري منذ ما يزيد عن شهر من تاريخ نشره، ولكنني تغلبت على التسويف والمثالية الزائدة وكتبته في الساعة الثانية بعد منتصف الليل بمجرد وجود وقت فراغ يوم العُطلة.

نصائح للاستفادة من لينكدان

بعد أن أدركنا أين تكمن المشكلة إليك أهم النصائح لتحقيق أقصى استفادة من لينكدان:

  • تحدث عن خبراتك السابقة ولا تستهن بأي منها، بل تفاخر بأنها أول خطوة أخذتها في مشوارك المهني.
  • أضف من يسبقك في الخبرة لتتعلم منه ومن يقل عنك خبرة ليستفيد منك.
  • تفاعل مع المنشورات ذات أهمية في مجالك وادخل نقاشات واعرض وجهة نظرك وكوّن شبكة علاقات قوية.
  • لا تتواجد على المنصة طوال اليوم، يكفيك فقط نصف ساعة أو ساعة يوميًا.

تذكر: مقارنة النفس بالآخرين هي فخ؛ من يقع فيه يصاب بالإحباط وضعف تقدير الذات، وأن ما لا يُدرك كُلّه لا يُترك جُلّه فحاول تفادي الإصابة بسهم المثالية الزائدة. أتمنى أن أكون قد أوضحت وجهة نظري كاملة في هذا الأمر ودمتم في أمان الله.

Share:
Category:Life
PREVIOUS POST
الجودة تأتي أولًا | دروس في أواخر العشرينات

0 Comment

LEAVE A REPLY