ما الذي استفدته من روتيني اليومي في الحجر المنزلي؟

ما الذي استفدته من روتيني اليومي في الحجر المنزلي؟

ما الذي استفدته من روتيني اليومي في الحجر المنزلي؟

ملايين الإصابات، وفيات بالآلاف، اشتعلت صفارات الإنذار وحالة الطوارئ في العالم أجمع وتم إعلانه وباء عالمي في مارس 2020، إنه فيروس كورونا المستجد .. ها قد مر أكثر من أربعة أشهر على دخول جائحة فيروس كورونا في مصر وأكثر من ثلاثة أشهر على بقائنا في المنزل،  الكُل تأثّر الطبيب والمهندس، أصحاب الأعمال الحرة ورجال الأعمال، عُمّال اليومية والموظفين، طلاب المدارس والجامعات .. الكل جلس مضطرا في منزله وكل شخص شغل وقته بطريقته الخاصة، فما الذي تعلمناه من هذا الدرس وكيف قضيت روتيني اليومي في الحجر المنزلي؛ وكيف سيصبح حال العالم بعد هذه التجربة؟ وكيف سنتعايش معه؟ ..

متى بدأت حملة ابق في المنزل؟

“ابق في المنزل – ابق آمنا” أو “خليك بالبيت”  أو “Stay safe – Stay Home” ، كذلك بدأت تلك الحملة بالتزامن مع متابعة منظمة الصحة العالمية لذلك المرض الذي ظهر في الصين في أواخر عام 2019 وتسجيل انتشاره في مشارق الأرض ومغاربها في شهري فبراير ومارس من عام 2020 حتى تم إعلانه وباء عالمي في يوم 11 مارس، ومن هنا بدأت حملات التوعية في مختلف أنحاء العالم للحد من انتشاره، ذلك الفيروس الذي يشبه الإنفلونزا في أعراضه وطرق العدوى وبدأنا البحث عن معلومات عن فيروس كورونا ..

أُغلقت المحال التجارية والمولات والمصايف وأماكن الترفيه والمقاهي والصالات الرياضية وبدأت حكومات بعض الدول تطبّق حظر التجوال الجزئي أو الكلّي، وفجأة وجدنا أنفسنا في المنزل لوقت أطول من ذي قبل وأصبح هناك أسلوب حياة روتيني في الحجر المنزلي خاص لكل شخص، مر أكثر من ثلاثة أشهر على هذا الحال فعل كلِِ منّا ما قد فعل، وعلمتنا تلك الجائحة واضطرارنا للبقاء في المنزل دروس كثيرة للغاية، بل ساهمت في تغيير بعض المفاهيم عند العديد من الناس، فيما يلي سأعرض عليك أهم الدروس المستفادة والتي ساهمت بشكل أو بآخر في تغيير شيء ما بداخلنا …

الحجر المنزلي! كورس تأديبي مجاني ..

لا تضع البيض كله في سلة واحدة

لا تعتمد على مصدر دخل واحد،  فبمجرد أن بدأ الحجر الصحي، الكثير من الشركات بدأت بتقليل الرواتب أو تسريح الموظفين أو إعطائهم أجازة غير مدفوعة الأجر، وواجه معظم الناس مشاكل مادية مما اضطرهم للبحث عن وظائف أخرى برواتب قد لا يستحقونها.

العمل الحر أو ريادة الأعمال وفتح مشروعك الخاص حل سحري لزيادة دخلك الشهري، استثمر أموالك و استثمر قدراتك وأطلق العنان لإبداعك …

اعرف أكثر عن نفسك

منحك الجلوس في المنزل هدية لا تقدّر بثمن، وهو الوقت، حيث بإمكانك الجلوس لفترات أطول لاكتشاف خفايا شخصيتك واستخراج كنوزك ومواهبك المدفونة في أعماقك.

لكل مشكلة حل مهما كانت

لعلك أدركت الآن بأنك طوّرت من مهارة حل المشكلات “Problem Solving”  لديك و بدأت في إيجاد حلول سريعة ومؤقتة للمشكلات الصغيرة التي قد تواجهك يوميا والتي كنت تتخيل أنك بدونها لن تستطيع ممارسة حياتك بشكل طبيعي أو كنت تعتقد بأن حياتك قد يتعكر صفوها بدونها ومن أشهر التحديات التي واجهتنا بعد بدء الحجر الصحي المنزلي:

– الملل وطول الوقت: بالطبع هذا هو التحدي الأكبر كيف تشغل وقتك؟ وسيتم عرض هذا التحدي بالتفصيل لاحقا في هذه المقالة.
– تجمُّعك مع أصدقائك على المقاهي أو النوادي ومشروباتك المفضلة  مثل القهوة والشاي والعصائر الطازجة، وقد تكون قد أوجدت الحلول عن طريق تعمير شرفة أو سطح منزلك وتهيئتهم للجلوس بالزراعة أو استغلال المساحات.
– صالة الألعاب الرياضية (الجيم)؛ بدأ الكثير ممن اعتادوا على صالات الألعاب الرياضية بشراء الأوزان والأجهزة واستخدامها في المنزل بينما اكتفى البعض الآخر بشراء أدوات بسيطة أو صنعها يدويا في المنزل.
– مشكلة صرف الراتب قبل نهاية كل شهر؛ ولعل الحجر الصحي قد علّمنا جميعا كيفية إدارة الأموال وادخار جزء منها واستثمار جزء آخر على الرغم من أن كثير من الناس يعانون من خفض رواتبهم.

مصائب قوم عند قوم فوائد

كم من صناعات تضررت بسبب الكورونا؟ كم هائل من الشركات أغلقت مكاتبها أو تخلّت عن موظفيها، ركود اقتصادي اتضحت معالمه مع بدايات عام 2020 ولكن مصائب قوم عند قوم فوائد، فكم من شركات ازدادت أرباحها أضعاف، على سبيل المثال تطبيق زووم الذي كان عدد مستخدميه في شهر ديسمبر 2019 حوالي 10 مليون شخص، بعد 6 أشهر فقط تضاعف عدد المستخدمين ثلاثين ضعفا، كما ازدادت أرباحه أضعاف ما كانت عليه ذي قبل، وكذلك أرباح فيسبوك وتويتر وتيك توك واليوتيوب وبالإضافة إلى تلك المواقع والتطبيقات هناك صناعات أخرى ازدادت أرباحها مثل:

– شركات الإتصالات والإنترنت.
– تطبيقات الشراء أونلاين مثل أمازون و سوق وجوميا.
– شركات توصيل الطلبات للمنازل.
– شركات المنظفات.
– شركات تصنيع الكمامات والكحول والمناديل الورقية.

اعقلها وتوكل على الله

من الدروس الهامة التي أثرت فيّ تأثرا كبيرا هي التوكل على الله في كل خطوة أخطوها، لا مانع من التخطيط المنظم ولكن توكل على الله، كيف ذلك؟ على سبيل المثال، أنا شخصيا عندما أخطط لشيء ما، لا أحسب حسابا لمستجدات الأمور ربما أتوقع شيئًا ولكن أغفل عن أشياء، فإذا جرت الرياح بما لم أخطط له فربما أشعر ببعض الضيق – لا أقول بأنني لست مرنا ولا أتكيف مع تغيرات الأمور بسهولة بل على العكس لقد تدربت على التكيف مع الظروف الحالية وذلك لأني قضيت أكثر من 9 أعوام أعيش وحيدًا بعيدا عن أهلي- ولكنني أتضايق لأن خطتي التي وضعتها ستحتاج بعض التغييرات.

مثال آخر: 

كنت أدخل جزءا كبيرا من مرتبي وأحرم نفسي من بعض الأمور الهامة بالنسبة لي لسداد اشتراكًا مدته عام كامل، وبعد السداد بشهر واحد إذ بجائحة الكورونا وإغلاق كافة النشاطات ولم أستفد لا من الإشتراك ولا من المال، وبسبب هذا الموقف قررت إمّا أن يكون معي فائض من المال لسداد مثل تلك الرفاهيات أو أن أعيش الحاضر لا المستقبل …

ماذا أضاف لك الحجر المنزلي؟

هل فكرت في الجانب الإيجابي من الجلوس في المنزل طوال اليوم مدة تزيد على الثلاثة أشهر؟ استشعار نعم الله عليك التي ألفتها في روتينك اليومي تعد أهم جانب إيجابي، الأشخاص ذوي البصيرة والمُلهمين هم الذين استغلوا وصنعوا الأسلوب الـ روتيني اليومي في الحجر المنزلي والوقت الكبير في تطوير أنفسهم أو تحسين دخلهم بدلًا من الشكوى و “البكاء على الأطلال” فهل أنت منهم؟ .. إليك بعض الدروس التي تعلمناها من الحجر المنزلي.

استشعار نعم الله

ألف النعم التي في أيدينا ينسينا شكرها ويجعلنا نتوهم بدوامها، هذا ما وصلنا إليه في أيامنا هذه … في أيام صدر قرارات الغلق ولمّا مرّت الأيام ونحن في منازلنا بدأنا نستشعر نعم فقدناها وتوهمنا بدوامها:
– نعمة الحرية وكثرة الحركة ؛ كم مرة شعرت بها وأنت جالس في منزلك؟
– نعمة الأقارب والأصدقاء؛ هل تجمعت مع أقاربك وأصدقائك كما كنتم تجتمعون من قبل؟ بالطبع لا، استشعرنا هذه النعمة خاصة في عيد الفطر
– نعمة الأهل؛ جلوسك في المنزل جعل هناك وقت كاف للتسامر مع أبويك واخوتك والتقرب منهم أكثر وأكثر
– نعمة اللمس والحركات التلقائية؛ التباعد الإجتماعي وتعليمات كيفيه الوقايه من فيروس كورونا سلّط الضوء على نعمة كنا نحسبها شيء لا مفر منه في هذه الحياة ولكنه في نفس الوقت ساعدنا على التخلص من بعض العادات السيئة
– نعمة الشعور بالأمان (عند نزولك من المنزل – ركوبك للمواصلات – الشراء من المولات والأماكن المزدحمة)؛ كلنا ننزل من بيتوتنا لقضاء حوائجنا ونحن في خوف شديد من العدوى وخوف لمس أي شيء ربما يكون ملوث، الخوف من المشي في المناطق المزدحمة وركوب المواصلات العامة التي قد تسبب لك العدوى
– نعمة المساجد والكنائس وإقامة الشعائر الدينية، حتى لو لم تكن تصلّي في المساجد إلّا يوم الجمعة، أو كنت غير ملتزم في صلواتك في الكنيسة فإن دور العبادة لها رهبة لم نشعر بها إلا عندما فقدناها، خصوصا عندما قضينا الحجر المنزلي في رمضان فلا صلاة تراويح ولا دروس في المساجد ولا صلاة الفجر في رمضان، ولكن على الرغم من ذلك أدّينا الشعائر في المنزل في تجربة جديدة ومختلفة.

سبحان المعز المذل

كم مرة استهنت بأشياء وأصبحت ذات قيمة في زمن الكورونا؟ …  الكمامات مثلا .. أذكر أنني عندما كنت في الكلّية (الصيدلة) كنا نشتريها بنصف جنيه فقط للحصول على درجات الحضور في معامل “المايكرو بيولوجي” وكنت أستخدمها لمسح نظارتي، انظر! بعد بضعة أعوام فقط أصبحت شئ أساسي لنزولك من المنزل وزاد ثمنها عشرة أضعاف على الأقل.

أصبح العصر الرقمي واقع لا مفر منه

من لم يطور نفسه ويواكب تطورات العصر، يصبح مثل القطعة الأثرية الرثّة الموضوعة في متحف معاصر، انظر كم من وظيفة اندثرت ما لم يجد حلّا للاستثمار في مجاله على الإنترنت؛ كذلك التعلم عن بُعد أصبح شيء لابد منه؛ وإن كان هناك اعتقاد بأن هناك بعض الأمور التي لا مفر من التجمعات بها لإتمامها أصبحت وبسهولة يتم إدارتها من تطبيقات مختلفة مثل مقابلات العمل وإتمام الصفقات والمعاملات المالية.

الكورسات الأونلاين المدفوعة والمجانية أصبحت شيئا أساسيا في حياة كل شخص يريد أن يطور من نفسه في عصرنا هذا، كم معلومات رهيب؛ كل ما علينا فعله هو التركيز في موضوع معين وإتمامه.

غذي نفسك كما تغذي عقلك

بالإضافة إلى تغذية العقل بالكورسات والتعلم عن بعد، كان لابد من تغذية النفس من وسائل الترفيه المختلفة سواء كان مشاهدة الأفلام، والمسلسلات والألعاب أو حتى تصفح وسائل التواصل الإجتماعي وغيرها من الملهيات.

باختصار روتيني اليومي في الحجر المنزلي ليس مملا طالما باستطاعتي تغييره وتطوير نفسي وتجهيزها لمرحلة ما بعد انتهاء الوباء، بل تعلمت دروس عديدة وأن الرزق آت لا محالة، تعلّمت أن أنظر دوما للجانب المشرق وأن أتواصل دائما مع أشخاص ذوي سلوكيات وتفكير إيجابي.



Leave a Reply

Your email address will not be published.

*
*
*