ريادة الأعمال

ماذا قال عبد الله عن ريادة الأعمال

على المسرح

تصفيقُ حار ، صفّارات من الحاضرين ، أٌناسٌ مبتسمون ابتسامة إعجاب، إذ يدخل بطلُنا من وراء الكواليس على مسرح إحدى قاعات المؤتمرات الشهيرة التي استأجرها ذلك النشاط التطوعي الشهيرTED ليبدأ بطلنا بالكلام..

دعوني أعرفكم بنفسي .. أنا عبد الله رائد أعمال و أملُك احدى أكبر شركات توفير الحلول الإبداعية في الوطن العربي ، سابقا كنت صيدلي لا يجد نفسه في مجال الصيدليات ، ذلك الروتين القاتل آكل شباب الصيادلة و حماسهم … في هذه المحاضرة سوف أحكي لكم قصتي كيف بدأت و كيف تبدأ في مجال ريادة الأعمال.

أخذ بطلنا نفَسا عميقا ثم استرد:
في بداية عشريناتي كنت شابا تائها في الدنيا ، يمر كل يومِ عليّ مرور الكرام، كل يوم شبيه بالذي قبله أيام الجامعة ، لا يُحلّيها سوى بعضٍ من الأنشطة التطوعية التي كنت أعمل بها، تخرّجت من الجامعة بعد تخرُّج دفعتي بعامٍ أو ما يزيده قليلا ، قضيت قُرابة النصف عام بعد التخرج في روتين قاتل في إحدى صيدليات شارعنا، اثنتا عشر ساعة باليوم ، لقد تحوّلتُ إلى آلة تصرف الروشتات و تعُطي الباقي ولا تصرف “البديل” للزبائن العنيدة.
أجل فلا هُم عملاء دائمين ولا هم مرضى لهم ملف عندي بالصيدلية ، أصبحتُ “نجما” و “باشا” و أمسيتُ “شبحا”

خيالات قد تتحول إلى واقع

و فيه أثناء الخدمة العسكرية فجأة جائت إلى رأسي فكرة ، أخدت تتبلور و تتبلور مع الوقت ألا و هي توفير حلول إبداعية للأشياء البسيطة غير الملحوظة في حياتنا اليومية …

فعندما كنت صغيرا كانت تدور في ذهني أفكار بسيطة مجنونة كُنتُ أخجل من مجرد طرحها حتى لا أكون أضحوكة أهلي و أصدقائي؛ فمثلا:
عن زحام السيارات في الطريق العام ، و حتى نتخلص من ذلك الزحام كنت أتخيل سيارتنا تفرِد جناحان و تبدأ بالرفرفة بهما و التحليق عاليا حتى أول الصف، و لكن ماذا لو كنا في الحارة الوسطى؟ فهناك سياراتان على اليمين و اليسار ، هُنا يأتي دور الأقدام الآلية بجوار إطارات السيارة حيث تبدأ بالارتفاع تدريجيا حتى تعلو السيارات المجاورة ثم تقوم الأجنحة بدورها المعتاد … خيال واسع لطفل أليس كذلك؟
لماذا لا يوجد إنسان آلى مثلي تماما يذهب إلى المدرسة و يأخذ الغياب مكاني أو يحل محلّي في الإمتحانات؟
لماذا لا يتم إختراع مسّاحات مثل مسّاحات السيارات فنجنُ أصحاب النظارا ت نُعاني أثناء هطول الأمطار … كل هذه الأفكار تدور في ذهني فقط و لا تمُتُّ للواقع بصِلة مع أنها قد تيسِّر أمور حياتنا.

الإشراقة

و من هنا أتت فكرتي ، توفير حلول إبداعية لكل من يجد بعض الأمور عائقا في طريقه ، و هذه هي طريقة تفكير روّاد الأعمال ، التفكير النقدي الإبداعي و تحويل المشكلة إلى فرصة بل و الربح منها أيضا من خلال مشروع هادف.

من أهم المهارات التي يجب على رائد الأعمال أن يتّسم بها .. التفاؤل و النظر للمشاكل من أبعاد مختلفة ، يجب عليه ألّا يسقط في دوامة ما بعد الفشل الأول فرائد الأعمال يسقط و يقوم و يسقط و يقوم إلى أن يصل لهدفه ، و لكن اذا استسلم لتلك الدوامة و لم يعمل على الخروج منها فستجرِفه إلى بحرِ أسود بأمواج عاتية تتقاذفه يمينا و يسارا ، إنه بحرِ يسمّى بالإكتئاب …

يجب عليه أن يكون طموحا فلن يجد مشكلة في الحلم ببناء قصرٍ فوق السحاب.
الرؤية على المدى البعيد و روح المخاطرة ففكرته قد تكون جديدة و فريدة من نوعها ، فيجب عليه أن يمتلك الشجاعة الكافية لطرحها و تنفيذها.
الشغف و حبه لما يعمله فلا يكِل أو يمل .. الصبر على المشكلات و الصبر على التقدُّم ، الصبر على فكرته نفسها و إعادة صياغتها بما يناسب احتياج السوق.
المرونة؛ فهي واجبة للتكيّف مع الظروف المحيطة به … الذكاء الاجتماعي فهو يبيع فكرة قد لا يتقبلها البعض ، لذلك يجب عليه أن يتعامل مع كافة أنواع الشخصيات …

العمل والتطوير أساس النجاح

وفي النهاية هذه المهارات ليست دستورا ، فإذا تجمعت في شخصٍ أصبح رائد أعمال و إذا نقصت إحداها فسيفشل ، ولكن بالعمل و تطوير الذات و الإصرار على النجاح و التعلّم من الأخطاء سيكون في المستقبل جبلا من الخبرة غير قابل للإحباط و الفشل.

أشكركم و أتمنى لكم التوفيق دائما ….
هلّل كل من في القاعة تصفيق حار وصفارات من الأفواه و انزلق ستار المسرح تاركا شُحنة من الطاقة الإيجابية انتشرت بسرعة البرق في المكان …